حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
4
منتهى الأصول
فيها بعد ذلك الافتاء . ومقصودنا أن الأصولي - بما هو أصولي - لا يهمه البحث عن حدوث هذه الحالات لغير المجتهد لعدم ارتباطها بفنه وأما ما استشكل به صاحب الكفاية ( ره ) على تثليث الأقسام بأنه لا وجه لتخصيص متعلق القطع بالحكم الواقعي ، لعدم اختصاص أحكامه بذلك ، بل لا فرق في ترتب أحكامه بين أن يكون متعلقا بالحكم الواقعي أو الظاهري ، فلا يبقى مجال لتثليث الأقسام ، بل ينبغي أن يقال أنه إذا التفت إلى حكم شرعي إما أن يقطع به ، فهو ، وإلا فلا بد من انتهائه إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن على تقدير والرجوع إلى الأصول العقلية على تقدير آخر . وأنت خبير بأن الأصولي لا يهمه إلا تحصيل القطع - بأي سبب كان - بذلك الحكم الظاهري حتى يجعله كبرى في قياس الاستنباط ولا شأن له بعد حصول القطع بالحكم الظاهري . وبعبارة أخرى القطع بالحكم الظاهري لا يحصل إلا بعد الاجتهاد والاستنباط الفعلي ، والأصولي يبحث ويتكلم عما به يجتهد ويقع كبرى في قياس الاستنتاج ، فلا شغل له بالقطع بالحكم الظاهري فإنه يهم الفقيه لا الأصولي ، فلا بد من التثليث في الأقسام ، حتى يرى الأصولي - بعد البحث والتنقيح - أن أي ظن معتبر ويقع كبرى في قياس الاستنباط ، وأي ظن لا يقع ، أو أن كل ظن حجة أوليس شي منه بحجة ، وأن الشارع - في مورد الشك - هل جعل وظيفة عملية للمجتهد الشاك ليستنتج منه الحكم الشرعي الظاهري أم لا ؟ وعلى تقدير الجعل ما هي وكم هي . نعم القطع بالحكم الشرعي الذي هو إحدى هذه الحالات الثلاث خارج أيضا عن البحث الأصولي ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . ومما ذكرنا ظهر الجواب عن إشكاله الثاني أيضا ، وهو أنه لو سلمنا صحة تثليث الأقسام ، فينبغي أن يقال إما أن يقطع أو لا ، وعلى الثاني